عبد الله المرجاني

866

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

وأنجز اللّه في خلافته عظيم ما وعد اللّه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الفتوح ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أخبر ببلوغ ملك أمته ما زوى له منها ، وبلغ ملكهم من أول المشرق إلى بلاد السند ، والترك ، إلى آخر بلاد المغرب من سواحل البحر المحيط بالأندلس ، وبلاد البربر « 1 » . ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الإتساع « 2 » . وقال القاضي عياض « 3 » : « زويت له عليه الصلاة والسلام الأرض ، فرأى مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها ، فكذلك كان امتدت في المشارق والمغارب ، ما بين أرض الهند أقصى المشرق إلى بحر طنجة ، حيث لا عمارة وراءه ، وذلك ما لم تملكه أمة من الأمم ، ولم يمتد في الجنوب ولا في الشمال مثل ذلك » . وفي زبور داود عليه السلام أن نبينا عليه الصلاة والسلام يحوز من البحر إلى البحر ، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض . وقد روي عن العباس بن الوليد « 4 » معنعنة « 5 » عن ثوبان قال له رسول اللّه

--> ( 1 ) انظر : ابن الجوزي : الوفا 1 / 308 . ومن الأحاديث المبشرة بالفتوح الإسلامية حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه . . » والحديث أخرجه الترمذي في سننه 4 / 431 ، وأحمد في المسند 2 / 233 ، وراجع الباب الذي عقده السيوطي في الخصائص 2 / 402 - 414 وأورد فيه الأحاديث التي فيها إخباره صلّى اللّه عليه وسلّم بما يفتح اللّه على أصحابه وأمته من الدنيا ، وإخباره بفتح الحيرة واليمن والشام والعراق وبيت المقدس وفتح مصر وغزاة البحر وغزو الهند وفتح فارس . ( 2 ) حيث مجاهل إفريقية في الجنوب والبحر وأوروبا النصرانية في الشمال . ( 3 ) قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا 1 / 223 . ( 4 ) العباس بن الوليد النرسي ، كان محدثا ثقة ، مات سنة 238 ه . انظر : ابن حجر : التقريب ص 294 . ( 5 ) كذا في الأصل والعباس بن الوليد لم يلق ثوبان . وبينهما حين من الدهر ، ولم أقف على رواية العباس بن الوليد عن ثوبان .